18يوليو
حزاب جديدة بدأت تطفو علي سطح المياه الراكدة السياسية في مصر .. فمازالت بحيرة الحياة السياسية في مصر في حالة سكون وخمول و كسل .. بغض النظر عن بعض التحركات والانفعالات من أفراد معروفين بأسمائهم وأشخاصهم وتاريخهم بأنهم محترفون أحزاب ..ومن خلفه قلة قليلة من أبنائهم سلكوا وانتهجوا طريق الميراث الحزبي .. علي نمط التوريث ألسياسيي المتبع في معظم دول العالم العظمي والصغرى علي حد سواء .. وكيف لا ؟ فأبناء الأطباء أطباء وأبناء المهندسين مهند سون وأبناء المقاولين مقاولون .. هي سمة وصفة دارجة ولا يخرج منها الا القليل جدا ..

اما الحياة الحزبية .. والسياسية المصرية فهي في أقل نوبات الوعي والتفاعل مع الشعب .. ومع المواطنين .. والأسباب كثيرة .. وهي مادة بحثية شيقة ومتفرعة للدارسين و للباحثين عن درجات علمية عليا .. وإصدار كتب مصيرها المخازن او علي أحسن الأحوال أرفف المكتبات الي حين ..

الأحزاب الجديدة بتكويناتها البشرية – من تلك النماذج التي تحدثنا عنها – منفصلة عن المجتمع انفصالا تاما .. ولا تعرف من اهتمامات العامة والشعب والمواطنين وأصحاب الحرف والمهن والمفكرين الا ما يصوره لهم خيالهم وآمالهم وأحلامهم .. من تكوين حزب مشهور ومحور حديث واهتمام سياسي و رد فعل شعبي !! وكأنهم اشتاقوا الي زمن سعد زغلول .. حين كانت الدولة ، كلها دولة القانونيين والدستوريين وخريجي الحقوق الاحزاب الجديدة والقديمة معا أسماء وورق وبرامج واجتماعات وكلمات منمقة متفائلة للمستقبل وضعها خبراء القانون الدستوري .. – ولا أقصد حزب بعينه – ولكني ارصد حالات الحراك والانفعال والتفاعل والنمو والإصلاح الاقتصادي من خلال الكيانات السياسية الجديدة ..

بل جيتس أغني رجل في العالم ( من نتاج عمله وفكره وليس ميراث ) .. وصاحب شركة مايكرو سوفت العالمية .. لم ينشأ حزب سياسي ولكن انشأ كيان اقتصادي بميزانية يصل حجمها أكثر من حجم ميزانيات عدد من الدول العربية مجتمعة.. وأصبح محرك للسياسة في دولته بدون إنشاء حزب سياسي .. بل وله من المعجبين والمهتمين أكثر من محبي وعشاق نجوم السينما العالمية .. عدد العاملين مع بل جيتس من علماء ومهندسين ومفكرين ومخترعين ومعدي برامج .. وموظفي شركاته .. عددهم أكثر من عدد أعضاء عدة أحزاب مجتمعة في مصر .. لم يقصد السياسة حين بدأ عمله ولم يقصد شهرة سياسية حين كون شركته – ولم يقصد ويردد شعارات التنمية الاقتصادية والمجتمع الجديد حين أطلق أولي برامجه ( النافذة ) ولكن العالم كلة استخدم برامجه وأصبحت هي السياسة واقع في كافة أعماله !

شباب مصر ( من سن 18 عاما وحتي 35 عاما ) وهم من المفروض إنهم المستهدفين للانضمام الي الأحزاب الجديدة ..والمشاركة الفعالة في وضع خريطة العمل السياسي .. لا يهتمون بالسياسة والأحزاب أطلاقا !! وهم محقون في ذلك .. فلن تعود عليهم بشيء من النفع المادي او المعنوي المباشر … بل سوف تعود عليهم بالسلب .. من استهزاء الزملاء والأصحاب .. وحتي أولياء أمورهم والمحيطين بهم ..بسبب ما ينشر في الإعلام عن قادة تلك الأحزاب وأقوالهم .. و برامجهم ( أحد قادة تلك الأحزاب وعد الشباب بعمل شريف سوف يوفره له الحزب ويعود عليه بدخل مادي عالي … – إنها شنطة الحلاق !! سوف يوزعها الحزب علي شباب الحزب ليعملوا حلاقين !! ) وأخر طالب في برامجه ضرورة تفعيل سياسة التطبيع مع إسرائيل – ضربا بكافة القيم الإنسانية والثقافية والاقتصادية والتاريخية عرض الحائط ! وآخر قام -مع مجموعة من مؤيديه باقتحام مقر حزبه عنوة وقام بحرق الأثاث وإطلاق الرصاص داخل المبني ..حتي يتمكن من الاستيلاء علي رئاسة الحزب !!اما الحزب الحاكم وحزب الحكومة وحزب الرئيس فهو ليس لكل الشباب وليس مباح ولا متاح لكل من يرغب في الانضمام .. اللهم الا اذا كان من الصفوة المختارة والطبقة العالية او علي الأقل يكون من حواشي تلك الصفوة ..

… تلك هي الأحزاب في مصر وحالها .. هل من المعقول ان يصدق الشباب المصري كلام وبرامج قاادة هذه الأحزاب .. وينضم الي هذا التهريج .. ولماذا ينضم الي حزب جديد ما الذي سوف يعود عليه اذا انضم ؟ هل سيجد له الحزب عمل ووظيفة ومسكن وعلاج ومستقبل؟ .. ثم نتكلم بعد ذلك عن السياسية من مفهوم الشباب .. وهم ليسوا خبراء .. في الأساليب الملتوية الخفية التي من اجلها تم إنشاء هذا الحزب !!

الصيف الحار .. هذا العام .. سوف يجعل من تلك التكوينات الجديدة للأحزاب مادة للسخرية اذا ذكرت ( مع التفاؤل انها سوف تذكر ) في أحدي سهرات الليل والتجمعات الاجتماعية المتكررة خلال الأجازات الصيفية ..

أنور عصمت السادات

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This field is required.

This field is required.