16أغسطس

أظهرت الحرب الأخيرة علي لبنان أسلوب جديد في الدعاية والإعلام العالمي .. وتحول في التأثير علي المشاهد والمراقب من خلال الصورة المنقولة ..

صور ألقتلي من الأطفال والتي ظهرت بعد دقائق من حدوثها علي العالم كله و علي شاشات التليفزيون .. وفي صدر نشرات الأخبار .. جعلت العالم يتحول الي مساندة لبنان .. والدعوة الصارخة الي ضرورة إيقاف الحرب ..
لم يعد العالم يهتم بأصل القضية ولا بأسباب القضية الفلسطينية ولا بالصراع العربي الإسرائيلي /الفلسطيني والذي امتد الي أكثر من خمسون عاما .. بل تركوا هذا الي السياسيون المحترفون والي المؤرخون والكتاب والباحثون .. ولكنهم نطقوا وصرخوا …. أوقفوا تلك المأساة فورا وبأي طريقة واي أسلوب .. اوقفوا قتل الأبرياء .. والمدنيين .. أوقفوا قتل الأطفال ..
المشاهد والمراقب ورجل الشارع العادي في كل بقاع الأرض وعلي امتدادها رأي وشاهد صور جثث الأطفال والقتلى من المدنيين أللبنانين .. والذين كانوا ينامون في بيوتهم يحتمون في جدرانها وحوائطها من القنابل الذكية التي تخترق الأسقف والحوائط والتي تدخل غرف النوم بدفة فائقة .. تكنولوجي أمريكي متقدم .. لتدمر المبني بأكمله وتسقطه في ثوان علي من فيه ..
تلك المشاهد قلبت موازين القضايا القومية رأسا علي عقب .. أصبح لها الصوت العالي والتأثير العالمي .. والكلمة التي يخشاها وزراء الدفاع والخارجية في دول الصراع ..

ووزارة الخارجية الإسرائيلية بقيادة تسيبي لِيفْني.. وزيرة الخارجية الإسرائيلية و القائمة بأعمال رئيس الوزراء .. كان لها صوت عالي في بداية العدوان الإسرائيلي عل لبنان . .. وادعت انها تحارب هي والعالم في صف واحد الإرهاب الدولي . المتمثل في حزب الله و منظمة حماس .. وانها تدعو العالم الي الوقوف معها ..!! ومع مرور الوقت وانقلاب الصورة أختفي صوتها وتوارت .. ولم تظهر إلا بجوار كوندليزا رايس .. عند زيارتها الأخيرة لإسرائيل ( لزوم البروتوكول فقط )

لقد كان للصور والتقارير الإخبارية المباشرة واللحظية .. وأحاديث المراسلين صوت أعلي من كل الأصوات ومن كل المراكز الرسمية في دول الصراع .. حتي ان الأمر وصل الي ان ينفعل رئيس دولة فنزويلا /هوجو شافيز ويعلن سحب سفيره من إسرائيل احتجاجا علي تلك المذابح .. وبالطبع هذا الانفعال .. والتفاعل ناتج من إحساسه بنبض شعبه والشعور بالاستياء العام من السياسة الأمريكية وتجاهلها للأوضاع الإنسانية .. ومساندتها في تباطيء صدور قرار من مجلس الأمن بوقف إطلاق النار ..وخاصة انه له تاريخ ونضال ضد التعنت الأمريكي في سياسة بلاده وفي شؤونها الداخلية والخارجية ..

ونفس الصورة رأيناها في كثيرا من المدن الأمريكية .. تظاهرات ومسيرات تأيد للشعب اللبناني من طوائف مختلفة من الشعب الأمريكي ( عرب مهاجرين .. وناشطين في مجال حقوق الإنسان ) .. وأيضا صدور بيان من المنظمة العالمية لحقوق الإنسان تدين الأعمال العدائية الاسرائيية علي لبنان ..كل تلك المظاهر كانت الصور هي الشرارة الأولي التي أطلقتها ونشرتها ..

دائما ما تبقي الصور والذكريات في العقل الباطن للإنسان يسترجعها في لحظات التوافق مع الأحداث لحظيا ودون ان يدري او يقصد .. يراها أمامه كأنها صورة حية …. حتي لو كان قد مر عليها دهرا وزمنا كبيرا .. يراها كأنها تحدث الان .. ومن تلك الصور التي لها توافق مع الأحداث اللبنانية صورة الطفل الشهيد / محمد الدرة .. بين ذراعي والده يحتضنه .. ولا يدري ولا يدرك انه أصيب بطلقات غادرة قتلته !! تلك الصورة باقية في عقول كل من عاصروها ورأوها علي شاشات التليفزيون وهي الصورة التي فجرت الأحاسيس الإنسانية في العالم كله علي اختلاف انتماءاته السياسية والعرقية..

أنور عصمت السادات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This field is required.

This field is required.