أكد محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية، أن العمل الحزبي في مصر يواجه تحديات، لكنه ليس ممنوعًا كما يتصور البعض، مشيرًا إلى أن الفرصة متاحة أمام الأحزاب لتجديد كوادرها والنزول إلى الشارع والالتحام بالمواطنين.
جاء ذلك خلال استضافته في برنامج «في المساء مع قصواء» الذي تقدمه الإعلامية قصواء الخلالي، حيث شدد على أهمية استثمار المساحات المتاحة بدل الاكتفاء بالشكوى من ضيقها.
وأوضح السادات، أن الأحزاب مطالبة بالدفع بعناصر جديدة قادرة على التواصل مع دوائرها الانتخابية، وتنظيم فعاليات جماهيرية، وعرض برامجها بشكل مباشر على المواطنين، وأضاف: «قد لا تكون المساحة واسعة بالكامل، لكنها ليست مغلقة»، مؤكدًا ضرورة التعامل بواقعية وإنصاف عند تقييم المشهد السياسي الحالي.
مقارنة المناخ السياسي بين الماضي والحاضر
وتطرق رئيس حزب الإصلاح والتنمية، إلى مقارنة المناخ السياسي الحالي بفترات سابقة، لافتًا إلى أن مساحة التواجد الحزبي على الأرض ليست سيئة، بل شهدت الانتخابات الأخيرة تنظيم مؤتمرات جماهيرية وجولات بالمحافظات دون قيود تُذكر، وأشار إلى أن بعض القيود التي كانت موجودة في عهود سابقة كانت ترتبط بإدارة المشهد من المحيطين بصانع القرار، وليس بالضرورة بالقيادة السياسية ذاتها.
لكنه في الوقت ذاته أوضح أن الانفتاح السياسي لا يمكن أن يكون مجتزأً، إذ لا يكفي السماح بالتواجد الميداني فقط، بل يجب أن يصاحبه انفتاح إعلامي حقيقي يتيح للأحزاب عرض برامجها ومرشحيها على الرأي العام بشكل متكافئ وعادل.
أهمية الإعلام في تعزيز التعددية السياسية
وشدد السادات، على أن أي حزب سياسي يحتاج إلى مساحة إعلامية لعرض برنامجه ومناقشة رؤيته، موضحًا أن المنافسة السياسية الحقيقية تتطلب مناظرات ونقاشات علنية بين الأحزاب، خاصة بين المعارضة وأحزاب الأغلبية، حتى يتمكن المواطن من التمييز بين البرامج والمرشحين.
وأضاف أن غياب هذا النوع من الحوارات قد يضعف قدرة الأحزاب على تقديم نفسها بوضوح، ويؤثر على تقييم الناخبين لأداء المرشحين. وأكد أن كشف الكفاءة السياسية لا يتم إلا عبر النقاش المفتوح والشفاف، الذي يُظهر مدى قدرة كل طرف على إدارة الملفات العامة.
الحاجة إلى بيئة سياسية متكاملة
واختتم السادات، حديثه بالتأكيد على أن المناخ السياسي لا يتجزأ، فكما أن التواجد الميداني مهم، فإن حرية التعبير والإعلام والحوار السياسي لا تقل أهمية، وأن وجود بعض المساحات لا يعني الاكتفاء بها، بل يجب العمل على توسيعها تدريجيًا بما يحقق توازنًا بين الاستقرار والانفتاح.
وأكد أن تطوير الحياة الحزبية في مصر يتطلب تعاونًا بين الدولة والأحزاب ووسائل الإعلام، لضمان بيئة سياسية صحية تعزز التعددية وتتيح للمواطن الاختيار على أساس البرامج والرؤى، وليس فقط الأسماء أو الانتماءات.

