29نوفمبر

المواطنة فى قانون لا بد منه

وسط كل مظاهر التحركات السياسية وقيام الأحزاب وبزوغ شعاع من الأمل في الحياة السياسية في مصر … ووسط المتناقضات الكثيرة في تصريحات المسئولين حول الأوضاع العقائدية في مصر … هناك حالة من القلق تنتابني – شخصيا – من توقع انفجار قريب … بسبب تغاضي وغض الطرف عن أوضاع لا يقبلها اي مصري في أي موقع حول حرية العقيدة وحول حقوق مغتصبة لفئات منه ..
يومياً نطالع بالصحف حوادث اعتداءات بين المسلمين و المسيحيين و نسمع عن حوادث أخرى . لا تنشر .. فيها انتهاكات صارخة .. بمحافظات مصر المختلفة من إلا سكندرية شمالاً إلى أقصى الجنوب بالصعيد .
وبداية للحديث.. أستوقفتي زيارة الملك عبد الله ..ملك السعودية .. لبابا الفاتيكان …. وهي زيارة تضع علامات استفهام وتحتاج الي وقفة سواء بالتأيد أو بالإنكار …. ولا تمر تلك الواقعة مرور الكرام ..
ولكننا نقف امام نقاط هامة في تلك الزيارة ..
.أولا : العالم بحاجة إلى دفع عجلة الحوار بين المسلمين والمسيحيين في العالم…. و عدم الاكتفاء بالثوابت فى الفقه و الأديان.. على أساس أنها أديان سماوية و مبادئها واحدة.. وبدايتها و نهايتها تكمن فى السماحة وحسن الخلق و مراعاة الآخرين .
ثانيا : موضوع وملف حقوق الإنسان وبخاصّة الحرية الدينية يحتاج الى ان يتدوال .. وبلا شك فإن الحرية الدينية هي الجوهر الذي تُبنى عليه كل الحريات والحقوق الأساسية للإنسان و قيام الأديان على مبدأ الحرية .. يجعلنا نفكر جيداً فى وضع قانون يحمى تلك الحريات.
ثالثا : انه ليس بين الفاتيكان والسعودية علاقات دبلوماسية . فهل سيفتح هذا الملف ؟

و هو ضرورة تحتمها الأحداث الجارية.. فلابد من وجود خطوط تربط الدولتين برباط العلاقات الدولية المتكافئة .
ووقت انطلاق شرارة الغضب و الاستهجان الشعبي فى العالم كله للرسوم المسيئة للرسول الكريم ” صلى الله عليه و سلم ” و التى ظهرت بوادرها فى دول شمال أوروبا .. كتبنا و اقترحنا أن يقوم شيخ الأزهر مع وفد من طوائف الشعب المصرى مسلمين و مسيحيين و اخوان مسلمين و منظمات المجتمع المدنى .. بزيارة تلك الدول لتصحيح المفاهيم المغلوطة .. و لم تحدث أى استجابة حقيقية .. و اليوم نسمع و نقرأ و نحلل زيارة ملك السعودية للفاتيكان !! .. و تلك زيارة تجعل البداية فى الكلام ميسرة وسهلة .. اجتماع ” الملك و البابا ” و هما أكبر كيانين فى العالم ” المسيحيين و المسلمين ” – مجرد لقائهما – هو خطوة إيجابية .. حتى وإن لم يسفر عن نتائج مرجوة من الطرفين.
تلك الزيارة التاريخية اعتبرها أنا أقوى من كل المؤتمرات و الندوات العالمية التى تعقد فى أنحاء متفرقة من العالم لتندد بالتفرقة و بالعنصرية تحت شعارات مختلفة .. و مختلفة !! .. أعتقد أنها بعيدة جداً عن حال البسطاء .. وأخطر ما فيها أنها تعطى شبه شرعية لقراراتها وتجعلها مباذى لا بد من أن يلتزم بها كل طرف واحد وكل طرف و له رأى وفكر .. وللأسف ليس له آذان يسمع بها الآخر.
و لو أن المهاجرين المصريين أعتبروا أنفسهم سفراء لمصر بدول المهجر ، لاختلف الحال وشعروا بكيانهم وقدرتهم على فرض رأيهم ووجهة نظرهم .ز ولكننا نتجاهلهم فى كثير من المواضع .. ولا نتذكرهم إلا عند الزيارات الرسمية لرئيس الدولة أو فى زيارة بعض الوزراء ..
البسطاء من أبناء الشعب .. و هم الأغلبية .. عندما يتكلم فقهاؤهم فى الدين ، فهم يستمعون جيداً وينصتون ويعطون عقولهم لما يقال ولايناقشون أى قضايا تخص العقيدة .. خوفاً من العقاب السماوى ، ويأخذون من أفواه المتكلمين نصوصا يعتبرونها دستوراً وكلاماً يحافظون عليه بكل حرف فيه .
ولقد شبه أحد المصلحين حركة الإفتاء والكلام فى الدين ببلدوزر يقوده الداعية .. وقد يكون لا يحمل رخصة ولا يعرف القيادة ولكنه يحرك البلدوزر بحجمه العملاق فى أى اتجاه وبلا معرفة وقد يدمر كل ما أمامه .. ولا يبنى أبداً .. مجرد كلمات تخرج من فمه وعلى لسانه كفيله بتحريك هذا الوحش الكاسر ، ولهذا لابد من التدفيق فى اختيار السائق ” الداعية ” .. ووضعه تحت اختبارات عديدة ومتنوعة .. تستطيع من خلالها انتقاء الأصلح لمهنة الإفتاء فى الدين . إن لم نكن فى الماضى قد تمكنا من أن نتضامن – كدولة عربية وإسلامية – فى مناشدة الأمم المتحدة لتبنى مشروع قانون يدين الإساءة إلى الأديان .. فإننا اليوم فى حاجة وضع قانون يصون ويحمى الأديان السماوية – على أرض مصر – من أى انتهاكات أو إساءات مقصودة أو غير مقصودة .. وإن يلتزم به كل مواطن يعيش على أرض مصر .. لنعطى المثل والقدوة لباقى شعوب العالم فى احترامنا لعقائدنا و تراثنا .. و مصر هى الدولة الوحيدة فى المنطقة التى تستطيع أن تضرب المثل و القدوة على احتواء الشعب لكل العقائد .ز وإن الدين لله والوطن للجميع .. و مقولة البابا شنودة الثالث .. إن مصر ليست وطناً نعيش فيه بل وطن يعيش فينا .. وصدوى قانون فى هذا التوقيت الذى يزخر بمثل شخصية البابا شنودة ووجود مصلحين إسلاميين شباب .. وجدد يعتبر مناسباً جداً ومناخاً يسمح بوضع لبنة الاستقرار فى هذا البلد الآمن ,, وأن يتبنى رئيس الجمهورية بنفسه لإصدار هذا القانون وتطبيق بنوده .

26نوفمبر

أزمة منتصف العمر في انابوليس!

لم تجد الولايات المتحدة الأمريكية، بإدارتها الحالية منفذا للخروج من الأزمة الطاحنة لها في منطقة الشرق الأوسط إلا.. في اللجوء إلي العرب أنفسهم !! ليضعوا لها سيناريو الخروج !!
60 عاما هي عمر القضية الفلسطينية .. وهي الأساس وهي الأصل في قضايا الوطن والعالم .. وأمريكا تدخل عامها الأربعين منذ عام 1967 وحتى الآن .. وقد بلغت سن النضوج السياسي .. الفهم العميق لأسباب قضايا الشرق الأوسط … ومتناقضاتها – في نظر أمريكا ..
أمريكا تدعو كل دول الشرق الأوسط ليضعوا لها سيناريو الخروج المشرف من العراق … وسيناريو التعامل مع إيران …
أمريكا تلجأ أخيرا وبعد أن استنفذت كافة الوسائل وكافة الأعراف وكل الطرق المشروعة والغير مشروعة المعروفة والغير معروفة إلي الدول العربية … تلجأ لسحر الشرق .. وتعود بذاكرتها إلي أحلام وسحر ليالي ألف ليلة وليلة … وبساط الريح .. ومصباح علاء الدين .. بل والي أسطورة لص بغداد نفسها …
ولم يفتها أن تشير إلي معروف الاسكافي .. وسلطانية الملك التي أهداها له حاكم الجزيرة …
وكم هي قيمة وعظيمة تلك السلطانية .. التي نلبسها منذ عشرات السنين تحت مسميات أمريكية كثيرة …
بلغت أمريكا سن النضج … وفهمت واستوعبت أصول اللعبة السياسية وأصول العمل بها واستخدامها … وتقف الآن في منتصف الطريق … لم تحقق شيئا يذكر لها ولا لرئيسها بوش قبل أن يغادر البيت الأبيض .. وينهي حقبة حكم مريرة على أمريكا وعلي العالم بأسره ..
أمريكا تمر بأزمة منتصف العمر الآن … حائرة بين ما مضي وما هو آت !!
تدعو أعداء الأمس وأصدقاء اليوم إلي أن يجتمعوا في مدينة أمريكية أسمها انابوليس ..
تدعوا الغرماء والأشقاء ، وليس مهما أن تكون الدولة متفقة مع أمريكا في سياستها الخارجية .. المهم أنها توافق علي الاجتماع بأي شكل وبأي طريقة ..
الحضور هو هدف الولايات المتحدة الأمريكية وهو الغاية …
ووراء أمريكا … وزيرتا خارجية .. شقراء وسمراء … تسيبني لببيني وكوندليزا رايس .. تريدان تطمعان وتتشوقان إلي أن يضعا قدماهما علي طريق التاريخ العربي وان يكون أسمهما من الأسماء التي يذكرها التاريخ في أزماته …. ولا يناسهما التاريخ كما نسيى اولبريت .. ومارجريت تاتشر وجولد مائير ..
وجوه تحير أمريكا في منتصف العمر .. حلم منتصف العمر في انابوليس يراود الجميع !!
فهل ستنجب أمريكا مولودا جديدا .. باسم انابوليس ؟؟؟ هل في منتصف العمر تستطيع أمريكا الإنجاب والمراعاة والتربية والسهر علي المولود الجديد ؟؟
التربية مش سهلة … في مجتمع عربي إيراني إسرائيلي …
مسكينة دولة فلسطين وسط هذا الجو المتوتر والمصالح المتضاربة .. وأقل شيء تفعله هو أن ترفض كل شيء .. فهي لم تر خيرا فيما سبق فهل المولود الجديد سيعود عليها بالخير!! ..

نائب رئيس حزب الجبهة الديمقراطية
عضو المجلس المصري للشؤن الخارجية
12نوفمبر

السفير الدروشة الأمريكية

صورة السفير الأمريكي بالقاهرة وهو جالس في حلقة ذكر بأحد المساجد أو القاعات … بمحافظة الغربية في طنطا ، والمنشورة بالجرائد اليومية المصرية .. صورة تبعث علي الشفقة قبل أن تثير أي مشاعر …
وبداية … هل وجود السفير الأمريكي وسط حلقة ذكر …. بين مجموعة من المصريين الذين يحافظون علي تقاليد … هي علي وشك الاندثار …. وهي إقامة حلقات الذكر … يذكر فبها أسم الله … متكررا ولفترات متتالية ..هو دليل علي حب السفير الأمريكي للمصريين والبسطاء ؟؟ واندماجه وسط أجواء مصرية وتقاليد شعبية كانت منتشرة في القرون الماضية … لا أعتقد !!!
ومع الصورة المنشورة بالجرائد اليومية بمصر خبر يقول إن سعادة السفير المتصوف يحضر بانتظام كل عام حلقات الذكر بل ويحرص عليها وعلي حضورها والمشاركة ومقابلة النقيب والخليفة والوريث !! وكأنهم هم حكام مصر والأمل المنشود للخروج بمصر من آتون الفساد والاحتكار الذي غطي الحياة الاقتصادية والسياسية في مصر .!

ومع حبي الشديد وتقديري لما يقال وينشد في حلقات الذكر وإقامة الموالد للصالحين من وأولياء الله .. ومع حبي لأهل بيت الله والصالحين التي انتهت حياتهم بمصر و دفنوا في مصر … ومع انبهاري بتلك الموالد والحفلات لما فيها من قدسية وشجون وتأمل .. إلا إنني لم يدخل عقلي ولا فكري ما يفعله السفير الأمريكي من تشدق ونفاق مفضوح …بحضور مثل تلك المناسبات التي أصبحت شبه منقرضة …
سفير الولايات المتحدة الأمريكية بالقاهرة … خانه التوفيق وفقد بوصلة التحرك حين شارك في موضوعات لا تهم المصريين الآن بل تكاد أن تكون من تراث وتاريخ القاهرة القديمة في بداية القرن التاسع عشر …
حفلات الزار وحفلات الذكر في مولد سيدي الشيخ ….. فلان الفلاني … أصبحت في ذمة التاريخ بالنسبة للمصريين ولكنها … وكما يبدو مازالت مكتوبة في دليل المسافر إلي مصر .. الذي يقراءة أعضاء البعثات الدبلوماسية المعتمدون بالقاهرة !! قبل أن يحضروا إلي مصر …
وأيضا يبدو أنها مكتوبة في أصول البروتوكلات والمشاركات الاجتماعية للطبقة الثرية والمرتاحة والأجنبية في مصر المحروسة !!
هل قام سعادة السفير الأمريكي بالقاهرة بحضور الندوات والحفلات التي تقيمها وزارة التضامن للشعب المصري أكثر من مرة في اليوم الواحد للحصول علي رغيف الخبز المدعوم !!
هل قام سعادة سفير الولايات المتحدة الأمريكية بحضور حلقة ذكر لوزير الإسكان والمجتمعات العمرانية الجديدة إلي يكرر فيها ألفاظ الشفافية مئات المرات للشعب المصري الذي يبحث عن شقة متواضعة أو أرض يبني عليها بيت !!!
مصر بلد العجائب منذ مئات السنين .. وليس اليوم فقط … والأعجب أن يكون بين المصريين درويش ومريد أمريكي …!!

نائب رئيس حزب الجبهة الديمقراطية

11نوفمبر

ملك.. ولا كتابة؟!

قبل أن يأخذنا الحديث عن السياسة والتاريخ.. فإنني أتوجه للمبدعة والمؤلفة والكاتبة الدكتورة لميس جابر بالتقدير العالي علي هذا الجهد الذي بذلته وأشاد به المفكرون والناس وأسعدهم في ليالي شهر كريم.. وحديث الساعة الآن في مصر، والسؤال المتكرر بعد إذاعة مسلسل «الملك فاروق».. هو هل كان عصر الملك فاروق أفضل من العصر الحالي؟؟ سؤال لا معني له ولا وجه للمقارنة بين عصرين وفترتين من تاريخ مصر شهدا تفاعلات وحركات وثورات وتغيرات قد لا تستطيع عدة دول مجتمعة أن تستوعبها.. ثلاثة أجيال في مصر تعاقبت منذ خروج الملك فاروق من مصر… حدث فيها ما حدث.. ..تحت ألوية وقيادة كل من اللواء محمد نجيب…. ثم جمال عبدالناصر ثم أنور السادات ثم حسني مبارك… وكلهم وطنيون مخلصون والحق يقال إن فترة عبدالناصر كانت أخصبهم وطنية.. ولن أعدد الإنجازات لكل عهد…
ولكن يكفي مثال واحد في حياة عبدالناصر، الذي خلف عهد الملك فاروق، إنه أحدث تغيراً كاملاً في أمة بأكملها… ولم تكن إصلاحاته محدودة أو محلية… وهذا الإنجاز وحده لم يكن ليتحقق في عهد الملك فاروق حتي ولو امتد به الحكم.. مائة عام!! هذا رأي شخصي.. وأقبل كل الاختلاف فيه وكل وجهات النظر الأخري.
هموم المصريين الآن كثيرة وأكبر من الاختلاف في عمل درامي .. العصر الحالي به من العبث بالقوانين والأفكار والمسلمات والعقائد أكثر مما به من الجدية في الأعمال.. ألا يكفي خروج أكبر مؤسسة دينية في العالم الإسلامي بإلقاء بيان لتصحيح أقوال شيخ الأزهر!! في موضوع جلد الصحفيين ٨٠ جلدة… لاختلاف الرأي!!! والفهم والنية!! ألا يكفي أن تعقد بالخارج مؤتمرات لمصريين ليقولوا إن مصر بها تفرقة بين المسلمين والأقباط، وإن هناك في مصر انتهاكاً للحقوق المدنية!! ولا يعقد في مصر هذا المؤتمر!!! لدواع أمنية ومحظورات قومية.

أنور عصمت السادات