04مايو

الديموقراطية والتنمية والعدالة والمساوة وغيرها من الكلمات ذات المعانى الجميلة لا شك هى طموح كل مصرى فلا أحد يريد أن يعيش فى مجتمع ملئ بالسلبيات ودائما ما يكون النقد وطرح الرؤى والأفكار هو سبيل لتغيير الأوضاع والوصول بمجتمعنا إلى الأفضل.

وكلنا نتفق على أن الإصلاح الدستورى الشامل والتداول السلمى للسلطة ومحاربة الفساد وإجراء إنتخابات حرة ونزيهة وغيرها من المطالب التى تنادى بها المعارضة المصرية ونأمل جميعا أن تتحقق ليست بجديدة فى حد ذاتها وإنما هى تأكيد وتكرار وتذكير دائم بأشياء حتمية واجبة لم يتم التجاوب معها حتى اللحظة الراهنة.

تنادى المعارضة منذ وقت طويل بفتح آفاق الحوار وتبادل وطرح وجهات النظر فيما بينها وبين الحزب الحاكم وتشكو مراراً من رغبة الحزب الوطنى فى الإستيلاء والهيمنة الكاملة وعدم الإستجابة لمتطلباتهم.

لكن ,,,,, ما يسترعى الإنتباه أن الحزب الحاكم وفى هذه الفترة خصيصاً ويمكن أن نقول منذ إنعقاد مؤتمره الأخير الذى أبدى فيه لهجة حادة للمعارضة المصرية بدأ يتحول موقفه من الدفاع إلى الهجوم والإشتباك مع المعارضة وقد شاهدنا مؤخرا على سبيل المثال مناظرة بين أحمد عز والبرادعى وزيارات متتالية للخارج لأقطاب الحزب الوطنى وعقد لقاءات وحوارات فى منتديات ثقافية وفكرية مختلفة وكذلك فى الجامعات المصرية بما يمثل متغيرات ونهج جديد بدأ يسلكه الحزب الحاكم.

لا ننكر على الإطلاق بأنه توجه طيب ومطلب ضرورى سعت اليه المعارضة المصرية كثيراً ,,,,

لكن يبقى الدافع وراء ذلك مجهولا ويدفعنا لنتساءل هل هى الترضية والظهور بالمستوى اللائق أمام الرأى العام والسماع لما تقوله المعارضة ثم الإلقاء بما تطرحه من قضايا وأفكار فى سلة المهملات وإذا كان الأمر هكذا فلا داعى لتضييع الوقت؟

أم انها حالة الحراك السياسى والإهتمام بقضايا الإصلاح والتغيير والديموقراطية التى بدأت تفرض نفسها بقوة على الساحة المصرية هى الباعث لإستجابة قد تكون مؤقتة وإتخاذ منعطف سياسى جديد.

أم أن هذا التغير جزء من محاولة للتجاوب مع الإنتقادات الحادة للموقف المصرى فى الصحف المصرية المستقلة والصحف الأجنبية خاصة فى المجالات المتعلقة بحقوق الإنسان وكونها لا تطبق معايير وأسس الديموقراطية الشاملة؟

أم أنه الإهتمام الدولى والإقليمى المتزايد والتركيز على ما يجرى فى مصر بإعتبارها مركز الدائرة و قوة التأثير الأولى فى الشرق الأوسط وأى تغير فيها من شأنه أن يؤثر على ما حولها من بلدان؟ أم أن قرب إنعقاد الإنتخابات البرلمانية والرئاسية ورغبة الحزب فى كسب تأييد الرأى العام الذى دائما ما يتهم الحكومة بتقييد المعارضة وعدم السماح لها بالحوار أو تنفيذ أيا من مطالبها ؟

أم هى رغبة خفية فى إظهار المعارضة بأنها فقيرة لا تملك برامج أو أهداف وأنها تعودت فقط على النقد والهجوم الظالم وغير المبرر على الحزب الحاكم؟

,,,,,,,,,,,كلها علامات إستفهام وغيرها الكثير لكن تبقى الإجابة مفقودة ويبقى التوجه حسناً إذا كانت النوايا حسنة وإذا كانت هناك رغبة صادقة فى تغيير فكر الحزب الوطنى والسماح لأحزاب المعارضة بالتمتع بمزايا كان يمتلكها وحده دون غيره . وإن كان الوطنى يسعى لذلك فلما لا يشمل هذا القصد باقى المجالات الأخرى على إختلافها ولا يكون قاصراً على الحياة السياسية فقط؟

,,,,,وإذا كنا نتطلع لأن نجعل مصرنا بحق لكل المصريين ونسعى لتغيير وتنمية وحراك سياسى متتابع يعكس على الأقل ديموقراطية حتى وإن بدت غير مكتملة الأركان بيقين تام بأن القوانين لا يمتلكها أحد وإنما هى ملكاً للشعب فعلينا أن نثبت أرجلنا على هذا الطريق ,,,,أما إذا كانت مصر للكبار ينسجون لها نهجاً مطاطياً يتم التعديل والتغيير فيه وفقاً للظروف والمستجدات فالكارثة سوف يكون ضحاياها الكثير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This field is required.

This field is required.