27مارس

تلقيت دعوة لحضور الحوار المجتمعى الذى يعقده البرلمان حاليا حول التعديلات الدستورية ورغم إدراكى التام أن قطار التعديلات الدستورية الذى إنطلق سوف يصل محطته المنشودة ولن يؤثر في طريقه إعتراض بعض الأحزاب والشخصيات العامة والكتاب والمثقفين.

 وأن ما يدور الآن من جلسات حوار مجتمعى ما هو إلا نوع من إضفاء شرعية للتعديلات الدستورية المطروحة وإشغال الساحة السياسية بحوار مجتمعى ليس له أن يغير من الأمر شيء .

 رغم أن أحد أساتذة القانون الدستورى وقد كان عضوا بلجنة العشرة أفتى بأن البرلمان غير ملزم بعقد جلسات إستماع .

ونزولا على رأى كثيرين بأن عدم المشاركة في جلسات الحوار المجتمعى ليس من الصواب وأن الواجب هو المشاركة وطرح أسباب رفضه أمام الرأي العام .

 لذا فإننى أسجل رأيى لله والوطن وللتاريخ. 

 في البداية :-

  • آليات وإجراءات تعديل الدستور طبقا للمادة 126 صحيحة ولا أحد يشكك في هذا.
  • كان يجب توسيع دائرة المدعوين لتشمل كثيرين من أصحاب الخبرات من سياسيين وشخصيات عامة وكتاب ومثقفين وإعلاميين لم يتم دعوتهم بقصد أو بغير قصد.
  • كان يجب بث وقائع الحوار نقلا حيا على الهواء مباشرة إعمالا بمبدأ الشفافية والعلنية حتى يتسنى للمواطن معرفة أكبر وأوسع بما سيصوت عليه فى الاستفتاء حول التعديلات .
  • لا يتصدر المشهد ولا ينقل إلى الرأي العام سوى آراء المؤيدين للتعديلات رغم أنه قد تطرح داخل القاعة آراء وأطروحات عظيمة لكنها تتعارض مع التوجه العام السائد الذى يحتم تشجيع المواطنين وتحفيزهم للإقتناع بضرورة التعديلات نظرا لمتطلبات المرحلة.
  • على أية حال
  • كلنا ندرك أن الدستور ليس نصا مقدسا وأن هناك دساتير كثيرة تم تعديلها حتى في السنة الأولى من إقرارها لكن على الجانب الآخر يجب أن يخضع التعديل لاعتبارى المشروعية القانونية والسياسية معا، وأن يعبر عن توافق مجتمعى وينجم عن ضرورات ملحة وهو مالا يتوفر في طرحنا الحالي .
  • رغم تجميل طرح التعديلات ببعض المكاسب من مواد وتعديلات تتعلق بتمثيل المرأة والشباب والإخوة المسيحيين وغيرها فإن الرأى العام لا يرى وراء كل هذا سوى تعديل واحد مقصود وهو زيادة مدة رئاسة الجمهورية.
  •  إطلاق مدة الرئاسة فى تعديلات عام 1980 لدستور 1971 كان سبباً فى بقاء الرئيس الأسبق مبارك ثلاثين عاماً على مقعد الرئاسة مما أدى إلى الجمود وفساد الدولة المصرية.
  • الرئيس السيسى قال صراحة فى عدة مناسبات بأنه لن يقبل أو يسعى لفترة رئاسية جديدة ورئيس البرلمان وقد كان عضوا بلجنة العشرة أكد نفس المعنى في تصريحات ومناسبات مختلفة داخل البرلمان.
  • منصب نائب الرئيس غير معمول به فى الدول التى تتبنى مثلنا نظام شبه رئاسى . وقد حدد هذا الدستور مَن يقوم بمهام الرئيس إذا حدث مانع مؤقت أو دائم. وأرى أن يتم إنتخاب نائب الرئيس مع الرئيس في بطاقة إنتخابية واحدة منعا لتوريث المنصب .
  • الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها مصر لا تتطلب إعادة مجلس الشيوخ ( الشورى سابقا ) كغرفة ثانية مُكمّلة لمجلس النواب بتكلفة سوف تصل إلى 800 مليون جنيه سنويا. إلا إذا كان له صلاحيات وإختصاصات دستورية واضحة .
  • يمكن أن يقوم بدور مجلس الشورى مجالس استشارية لمؤسسة الرئاسة أو لرئيس الوزراء من خارج الجهاز التنفيذي.
  • إذا تميزت انتخابات مجلس النواب بالشفافية الكاملة دون استخدام القوائم المطلقة والمغلفة وتم استبدالها بنظام القوائم النسبية والفردى فسوف يؤدى هذا إلى التمثيل السياسى الأمثل، ويتفرغ مجلس النواب لدوره الأساسى في الرقابة والتشريع.
  •  فيما يخص القضاء فالتعديلات المقترحة في هذا الشأن تتيح إمكانية تغول السلطة التنفيذية على استقلال القضاء، وهو ما يتعارض جملة وتفصيلا مع مبدأ دستورى رئيسى وهو مبدأ الفصل بين السلطات .كما أن الموازنات المالية المستقلة لكل هيئة قضائية ضرورة وأيضا تبعية التفتيش القضائى ويمكن الرجوع لبيانات وتصريحات صادرة من نوادى القضاة يجب الإنتباه والإستماع إليها بإعتبارهم المعنيين وأدرى الناس بشئونهم.
  • فيما يخص القوات المسلحة فالحفاظ على مدنية الدولة هي مهمة ضمنية من مهامها الأساسية التى لا تحتاج إلى تأكيد أو نص جديد في الدستور. وقد حدث هذا في ثورة يناير 2011 ثورة يونيو 2013 وإنحازت لإرادة الشعب وحافظت على الدولة وكلنا نقدر دورها ونكن لرجالها كل إحترام وتقدير. . كما تنص المادتان 74 و75 من دستور 2014 على حظر ممارسة أى نشاط مُعادٍ لمبادئ الديمقراطية أو سرى أو ذى طابع عسكرى أو شبه عسكرى.
  •  التعلل بعدم ظهور شخصيات سياسية تستطيع أن تقود الدولة وتخوض انتخابات رئاسية فهذا السبب لا يحتاج إلى تعديلات دستورية تمكن الرئيس من البقاء في السلطة بقدر ما يحتاج إلى فتح المجال العام وتحرير الخطاب السياسى وتعزيز الديمقراطية. بمعنى أن البديل يوجد من خلال الصندوق الإنتخابى ولا أحد يخلد في السلطة .
  • القول بأن الرئيس يجب أن يستكمل الإنجازات قول غير منطقى فالدولة لا يجب أن تتوقف إنجازاتها أو يكون مصير الإنجازات في يد شخص واحد إنما يجب أن نكون دولة مؤسسات بكل ما تحمله الكلمة من معانى وإلتزامات.
  • مبدأ تداول السلطة لا يزال يمثل لدى الناس المكسب الأكبر بل والمكسب الوحيد الذى أتت به الثورات والتعدى على هذا المبدأ يعد إهدارا لدماء شهداء ضحوا بأرواحهم من أجل هذه المبدأ.
  • هناك أجواء من الرهبة والخوف تسيطر على كثير من أبناء الشعب المصرى الرافضين للتعديلات المطروحة نظرا لما يتردد بشأن تعرض البعض للمضايقات والتنكيل وحملات التوقيف باعتبار أن مبدأ الرفض يعد هدما للدولة المصرية وتحدى لإرادة الشعب ومتطلبات المرحلة. وقد طالبنا سابقا بوقف العمل بحالة الطوارئ لحين الإنتهاء من الإستفتاء على الدستور.

في النهاية :-

ما بين مرحلة جس النبض حول التعديلات عام 2017م وصولا إلى الحوار المجتمعى الحالي وما يليه لا يجب أن نستهين بعقول البعض أو نغمض أعيينا قليلا عن حقيقة ما ترمى إليه التعديلات بغض النظر عن أي جانب إيجابى تحمله في طياتها كتمثيل المرأة والشباب والإخوة المسيحيين وغيره . في الحقيقة مشهد الأمس يتكرر اليوم فالتعديلات التي جرت أيام الرئيس السادات 1980 كانت تهدف بالأساس لتمكينه من السلطة وفى عام 2005-2007 كانت التعديلات تهدف إلى ترتيب التوريث وتعديلات اليوم تهدف أيضا لفتح مدد رئاسية لشخص بذته إستثناءا بموجب مادة إنتقالية وهو إلتفاف على الحظر الوارد في المادة 226 من الدستور ونفس الكلام ومببرات الأمس هي حجج ومبررات اليوم.

لذا فإننى أرفض التعديلات من منطلق الواجب الوطنى وحفاظا على كرامة دماء سالت من أجل مبادئ يتم العصف بها اليوم وأدعو لعدم المقاطعة وأرى وجوب النزول والتصويت بالرأى قبولا أو رفضا فالمقاطعة تعنى العزوف وتعطى فرصة لتمرير آراء كثيرين غالبيتهم لا يدركون أبعاد ما يصوتون عليه وصدقوا ما يتردد من خلال أبواق ومنابر بعض النخبة وكتاب ومثقفى وإعلامى السلطة .

محمد أنور السادات
رئيس حزب الإصلاح والتنمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This field is required.

This field is required.