22يوليو
تعيش مصر الآن منعطف تاريخى هام ، وحدود فاصلة فى مسيرتها بعد ثورة يناير ، تستلزم منا جميعاً أن يتحمل كل منا مسئوليته تجاه الوطن ، دون أن يعبئ بأى شئ آخر، حتى تنهض مصر وتقف على أولى درجات سلم التطور الذى قامت من أجله ثورة يناير المجيدة.
يبدوا لى أن الدكتور / عصام شرف وقف كثيراً حائراً فى إستكمال التشكيل الوزارى الذى كان قد وعد بأن ينتهى منه فى يوم الأحد 17 يوليو ، ولم ينتهى منه فى هذا التاريخ تحديداً ، وليس هذا تكاسلاً أو تباطؤ أو تقصير، وإنما لترفع الكثيرين ممن يعرض عليهم المنصب الوزارى عن توليه .
ينظر الكثيرون فى هذا الظرف الراهن إلى المناصب بإعتبارها لا تمثل أى إضافة بالعكس بل إنها سوف تتطلب منهم جهداً وعملاً ومسئولية ، فضلاً عن التقييم الدقيق لأدائهم من قبل الشعب بما قد يضعهم فى مصاف الفاشلين إن واجههم أى ظرف وعاق مسيرتهم أو أحدث أى تباطؤ ، فيصبحوا مجبرين آنذاك على تقديم إستقالتهم ، لذا يؤثرون بالبلدى ( سكة السلامة) ويرفضون المنصب من الأساس .

حقيقى أن هناك مخلصين مستعدين لتحمل المسئولية ، وآخرين تعد إعتذاراتهم مقبولة ، لكن ما يدعو للآسف هو تخوف البعض وتناسيه للمسئولية الوطنية ، وإبداء إعتذارات واهية لكى لا يتولى المهمة ويفضل أن يبتعد عن الأضواء تلك الفترة.
الغريب أن هناك طائفة كانت ترتدى ثوب المعارضة وتهاجم المسئولين وآدائهم بما يجعلك تشعر بأنهم إن جلسوا على كراسيهم سوف يحولوا اليابس أخضر ويقضوا على الفساد نهائياً ، ويجعلوا مؤسسات الدولة فى أبهى صورها ، وهم الآن لا يرتضون مناصبهم متعللين بالمناخ العام ، ولكن يبدو أن المعارضة من بعيد أسهل ما تكون أما مواجهة المواقف فتتطلب وطنيين.
ولقد ناشدت الدكتور / شرف بأن يصارح الشعب وجموع الشباب المعتصمين بالأسماء التى تترفع عن تولى المناصب وأسباب رفضهم ، وذلك لأنه فى رأيى الشخصى أن هناك البعض وليس الكل يعتبره بعض الشباب والشعب أبطالاً ويوهمونهم بأنهم إن تولوا مكان فلان لفعلوا وفعلوا ، ومن وراء الستار لا يرتضون المنصب ، لأنهم بصريح العبارة فى غنى عن المتاعب لكنهم أمهر ما يكونون فى إشعال حماس الشباب ومشاركتهم سخطهم على أى شخص.

إن مصر تحتاج إلى رجال لا إلى الذين يقفون خلف الكاميرات ، تحتاج إلى من يواجه لا إلى من يبتعد ويؤثر السلامة ، وإن مصر هى وطننا جميعاً وعلينا أن نميز الخبيث من الطيب.
أنور عصمت السادات
وكيل مؤسسي حزب الاصلاح والتنمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This field is required.

This field is required.