18يونيو

الحياة في مصر لها لجان.. لجان رئيسية ولجان فرعية.. ولجان دائمة ولجان مؤقتة.. ولجان فتوي ولجان تحقيق.. ولجان إنصاف.. ولجان امتحان.. ولجان منبثقة عن لجان أخري لبحث موضوعات متفرعة من موضوعات رئيسية من خطة قومية من اللجنة الرئيسية.. إلي آخره من عدد من اللجان لا نهاية له.. ولا حصر له ولا نهاية لعمل تلك اللجان.

ولكن أهم لجنة موجودة علي الساحة الآن.. ولها أهمية قصوي في نوعية أعضائها ومهامها وأهدافها.. وتحركاتها.. وميزانياتها هي لجنة السياسات بالحزب الوطني.. والتي تضم (بالفرازة) شخصيات عامة منتقين من وسط عشرات العباقرة والأفذاذ من شباب مصر ليعملوا علي إعداد صياغة الحياة السياسية والاقتصادية في مصر من خلال برامج الحزب الوطني.. والحزب الوطني مازال حتي الآن هو الحزب الأوحد وحزب الحكومة وحزب رئيس الجمهورية أيضا (لا يختلف هذا الوضع عن وضع الاتحاد الاشتراكي في الستينيات من القرن الماضي).

لجنة السياسات.. تقوم بصنع وتمكين كوادر من الشباب الناضج فكريا في موقع اقتصادية وسياسية محسوبة بدقة.. ومعروف أهميتها في تفعيل القرارات التي تقررها أو يقررها رئيس الدولة وتنفذها الحكومة.

لجنة السياسات بالحزب الوطني ظاهرة سياسية جديدة علي ممارسة العمل السياسي من خلال الحزب الحاكم.. والذي يخطط ليستمر عشرات السنين القادمة ـ وهذا حقه ـ طالما كانت الممارسة بالإضافة وليست بالسلب علي الاقتصاد المصري.

ممارسة العمل السياسي ونشر الفكر التقدمي المتفق مع التوجهات العالمية الحديثة من خلال حزب معترف به هو أرقي أنواع العمل السياسي في أي دولة.. أما أنصاف الأحزاب وأشباه الأحزاب.. والأفكار القديمة لم ولن تقدم أو تؤخر مسيرة صحيحة في العمل السياسي الحر.

وبعيدا عن تجليات المفكرين والسياسيين القدامي المعاصرين للحياة السياسية في الأربعين سنة الماضية.. ألا تتفق معي ـ السيد جمال مبارك ـ علي أن هؤلاء البقايا وأنصاف الأحزاب لهم حق المشاركة الفعلية في الحياة السياسية معكم.. علي رغم ضعفهم وقلة مواردهم وقلة أعضائهم وتأخر أفكارهم عن الواقع العالمي الجديد.. المشاركة تبدأ بتشجيعهم ووضعهم معكم علي بداية الطريق الصحيح.. ويكون بالاتفاق معكم علي فكرة الحد الأدني للإصلاح.

إن هناك فرصة كبيرة لرفع مستوي تمثيل الأحزاب والمشاركة الفعلية في برامج الإصلاح التي تقومون بإعدادها ـ سواء أعلنت أو لم تعلن ـ وذلك بدعوتهم وتمويلهم ماليا وفكريا.. وبالكوادر القيادية الشابة الجديدة التي تعرفونهم أكثر منهم.. ولتكن المصارحة المطلقة شعارا حقيقيا في العمل السياسي.. مصر تستحق هذا.

أنور عصمت السادات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This field is required.

This field is required.