14يوليو

الجرائم لا تموت بالتقادم .. اذا كان من طبع المصريين النسيان .. ومن الطباع البشرية الإنسانية هي النسيان .. وان من صفات الإنسان النسيان .. وخاصة عندما يتعلق الأمر بالموت .. وبنهاية حياة عزيز وصديق وقريب .. فأن النسيان .. من رحمة ربنا بنا لأننا لا نملك من الأمر شيئا في الحياة وفي الموت ..

ولكن عندما تكون هناك جريمة بشعة .. وبحجم جريمة غرق أكثر من ألف مواطن مصري في حادث العبارة السلام 98 فان النسيان لن يكون حلا .. ولن يكون لتقادم القضية ومرور الشهور والسنين سببا ليسقط القضية … ويضعها في طي النسيان .. وفي ذمة التاريخ والذكريات وهروب السيد / ممدوح إسماعيل الي انجلترا.(وبعدها صدر قرار النائب العام بمنعه من السغر ) و محاولة حصوله علي الجنسية البريطانية علي أوراق الهوية لن يسقط الاتهام ولن يسقط حق مصر في محاسبته ولن يسقط حقوق ابناء واسر الشهداء الذين غرقوا علي عبارته ومراكبه في التعويضات المادية الحقيقية التي قد تعيد شيء من الأمل الي تلك الأسر التي فقدت عائلها وفقدت مورد رزق ..

حادث العبارة السلام 98 بكل جوانبه لا يقل أهمية عن حادث تفجير و سقوط طائرة شركة بان امريكان رحلة 103علي بلدة لوكريبي الاسكتلندية عام 1988 التي راح ضحيتها عدد 270 شخصا ما بين ركاب الطائرة و سكان بلدة لوكريبي التي سقطت فوقها الطائرة ..
ولنقارن بين ما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية بكافة أجهزتها المخابرتينة .. لكشف أسباب الحادث والمتسببين وأطراف الحادث ..وما قامت بها مصر .. ممثلة في مجلس الشعب والحكومة والسلطة القضائية .. وحتي السلطة الرابعة. . الصحافة ..

قامت الولايات المتحدة الأمريكية- ولمدة خمسة عشر عاما- بتكليف آلاف الأشخاص ليعملوا ليل نهارا لتحليل واختبار كافة المتعلقات والبقايا من حطام الطائرة حتي التراب الذي سقطت عليه الطائرة !! و وتكليف وتوظيف آلاف أخرون من الأشخاص يجوبون العالم والبلاد التي منها الركاب ليكشفوا أي علاقة بينهم وبين تفجير الطائرة .. والاف من الدبلوماسيين والحكوميين يتفاوضون مع الحكومات ومع مجلس الامن والمؤسسات الحكومية لدول الركاب والدول التي لها قضايا سياسية معلقة وذات تأثير في توقيت سقوط الطائرة …

مدة خمسة عشر عاما قضتها جهات التحقيق الأمريكية حتي تثبت الإدانة علي ليبيا ..ونجحت.. امريكا في ان تجعل ليبيا تقدم لمجلس الأمن رسالة اعترفت فيها بمسؤوليتها عن تفجير الطائرة التي أودت بحياة 270 شخصاً، في الجو وعلى الأرض، وبذلك استوفت الاشتراطات التي حددها مجلس الأمن في وقت سابق لإغلاق ملف لوكيربي . وبلغ حجم التعويضات الي 2.7 مليار دولار، (حجم هذا التعويض لا يقارن مع ما تم انفاقه في أعمال البحث والتحليل )

حادث عبارة السلام .. ومع دخول تطورات الإجراءات القانونية في متابعة السيد /ممدوح إسماعيل ( المتهم الاول..) الي مرحلة جديدة بهروبه فيها الي انجلترا .. وانباء عن حصوله علي الجنسية البريطانية للهروب من المسؤولية الجنائية ..جعل من القضية المحلية .. قضية عالمية تستوجب أعادة تشكيل لجنة تقصي الحقائق التي شكلها مجلس الشعب عقب الحادث .. أو ان يتم إنشاء لجنة لتقصي الحقائق بأسلوب أخر .. وأعضاء آخرون أكثر تخصصا في كافة المجالات البحثية والجنائية والقانونية والمالية وحتي الفكرية .. ليكون عملها مستمرا الي ان يثبت الحق وان يكون للتك اللجنة تبعية لجهة مسئولة لا تخضع لتوقيتات عمل ..( نظام مجلس الشعب.. ) وان يكون لتلك اللجنة ميزانية كبيرة تسمح لها بكسر كافة أوجه الروتين الحكومي في الإنفاق والتنقل ..والبحث .. وجمع المعلومات .. والتحليل .. قضية غرق العبارة لم تنتهي .. ويجب الا تنتهي بمجرد صدور حكم علي ستة مدانين ..وقد لاينفذ الا علي أفراد لا حول لهم ولا قوة .

.. القضية .. وانا أعتبرها قضية غير مسبوقة –و تعتبر نقطة تحول في تاريخ الإجراءات التي تتبعها الدولة .. وبداية عصر جديد من تداول السلطات لقضية قومية تهم كافة المؤسسات والمواطنين وتخلق جيل جديد من المحققين والباحثين في كافة المجالات .. ليس عيبا ان يستمر التحقيق لسنوات وسنوات .. اذا كانت النتائج سوف يذكرها التاريخ ويعتبرها نموذجا لأسلوب معرفة الحقائق ..

أنور عصمت السادات
عضو لجنة تقصي الحقائق في حادث غرق العبارة السلام 98

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This field is required.

This field is required.