12مارس

ما يحدث الآن ليس وليد اللحظة فلكل شيء سبب وأصول وجذور. وإضراب عمال مصر في أكثر من موقع إنتاج له بالطبع أسباب متأصلة في وجدان العمال، بداية من عملية الانتخابات المحلية والقيادات النقابية.

والإضراب له ألف سبب وسبب! بداية من الغلاء في المعيشة، وعدم تحقيق الحد الأدني للحياة الكريمة للعمال.. ووصولا إلي عدم صرف حوافز الإنتاج! سلسلة من المشاكل يعيشها العمال ولها وجوه كثيرة.. ألف وجه ووجه. وبدايتها قلة الخبرة وعدم وجود تيار للتثقيف العمالي والدورات التدريبية التي ترفع من قيمهم ومن أجورهم ونهاية بعدم تدرجهم في المناصب القيادية.

بدايات ونهايات تعيشها مئات الآلاف من أسر العمال المتوسطة (أو أسر تعيش علي حد الكفاف).. ويجب أن نعترف بأن هناك فجوة متسعة جداً بين الإدارة والعمال في فهم السياسة العامة للمصانع، وعدم إلمامهم بالتطورات العالمية في التصنيع وفي أسلوب الإنتاج والتسويق وحروب المنافسات بين الدول.

هل يعرف هؤلاء العمال الذين يقومون بالإضراب – ولهم حق في الإضراب – أن ترتيب مصر في جداول الدول التي تحقق تنمية اقتصادية في أسفل السافلين مقارنة بدول لا تملك عُشر ما نملكه من مواد خام ومن ثروة بشرية ومن عقول نابغة (لا تعمل) ومن موقع استراتيجي نحسد عليه؟

هل يعلم هؤلاء العمال الذين يقومون بالإضراب – ولهم حق في الإضراب – أن دولتنا وحكوماتنا المتعاقبة علي مدي عشرات السنين فشلت في أن ترفع اسم مصرعاليا وسط التجمعات الاقتصادية العالمية.. ولذا قررت أن تغير نمط المؤسسات الاقتصادية في الإدارة.. وحتي في الملكية بالخصخصة وإدارة أصولها حتي توقف نزيف الخسائر؟

هل يعلم هؤلاء العمال أن قطار التطويرالعالمي له سرعات عالية جداً.. واتجاهات تطويرية شتي تخرج عن الحدود الجغرافية للدول وتتعداها.. وتمتد أفقيا إلي مناطق أوسع (الشركات العملاقة) ونحن أمام هذا القطار وعلي القضبان ننظر!! وننتظر!! ويهددنا ارتفاع معدل التضخم – الان – الذي تعدي الآن أكثر من ١٣%؟ الإضراب الإضراب.. شعار رفعه عمال مصنع شبين الكوم وامتد الإضراب الإضراب إلي كفر الدوار.. ولا نعلم إلي أين سيمتد بعدها..

وهل في كل مرة سيتم إعطاء المسكنات لإنهائه؟ وهل تصريحات الحكومة للعمال كافية لإنهاء الإضراب؟ أخطأت الحكومة في المعالجة.. أخطأت كثيرا حين أقصت واستبعدت قيادات شعبية من العمال – وقبلهم الطلاب- من الانتخابات ومن العمل النقابي تحت ذرائع الأمن القومي.

وكانت تلك أحد أسباب وصول الأمور إلي الحد الذي خرج عن السيطرة.

أخطأت الحكومة في أنها لم تربط أحداث الطلاب مع أحداث العمال.. وكلاهما عماد الشعب المصري الذي مكنهم من الحكم وانتخبهم لتسيير البلاد. فهل تصلح الحكومة ما أفسده الدهر؟ وما أفسدته اللوائح الجامدة وما خربته العقول المتحجرة في الإدارة والتسويق؟ هل سيكون هناك حل يرضي جميع الأطراف؟ ويأخذ كل عامل حوافز الإنتاج؟!

مشكلة عمال مصنع الغزل بشبين الكوم بدأت منذ أكثر من عام.. ونشط فيها النائب طلعت السادات معبرا عن معاناة أهل دائرته الذين يعملون في المصنع.. حتي إنه تمني لو أنه يملك مالا ليشتري به المصنع لصالح هؤلاء العمال.. فهل استفادت الحكومة من هذا الإنذار المبكر؟ في تصرف وسلوك العمال حين ينتقص من حقوقهم شيء و يسألون الناس لقمة العيش؟ الإضراب الإضراب.. شعار رفعه العمال.. وحرك المسؤولين.. فهل حرك عقول رجال ووزراء الحكومة لتطوير إنتاجنا والارتقاء بالمنتج.. حتي يحقق مكاسب ويصرف العمال حوافز الإنتاج؟

أنور عصمت السادات
عضو مجلس الشعب المستقل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This field is required.

This field is required.