19أكتوبر

كنت أقرأ سيرة الحجاج بن يوسف الثقفي و التي وجدت انها شخصية مثيرة للجدل في تاريخنا الاسلامي و العربي فقد كان وفيا مخلصا للخليفة الأموى عبد الملك بن مروان ثم لخليفته الوليد بن عبد الملك و كان يبجل كل منهما معتبرا ان كل من يعص الحاكم كافرا… قام بتطوير دور الشرطة التي كانت في حالة سيئة لتكون أداته لاخماد الفتن و قمع الثورات , ثم تجهيز الجيوش للفتوحات الأموية و استرداد الدولة عافيتها بعد وهن لدرجة أنه عندما وجد تراخي من الرعية في الألتحاق بالجيوش هدد بقتل كل من يتخلف أو يعترض بحرق داره و سلب ماله… و برغم هذا البطش و السوء الا أنه كان قائدا عسكريا قويا لعب دورا عظيما في تثبيت أركان الدولة الاموية كما انه خطط المدن و أشتهر بالخطابة و الشعر و الأقوال الفصيحة و أكثر من ذلك أن أهتم بتنظيم أمور المسلمين حيث أمر بوضع النقاط في كتابة المصحف و تحفيظه.
غفوت قليلا من اجهاد القراءة فراودني كابوس تخيلت فيه أن الحجاج ظهر في مصر و أخذ يمارس نفس أسلوبه حيث خلف ميراثا مثقلا من الرعب الهائل فأخذ يعذب المواطنين و يهدر كرامتهم .. يقتل الأبرياء أو يلقي بهم في السجن, فأستيقظت هلعا لهذا التوهم .. فرحا بأن الأزمان تتابعت .. و لكن سرعان ما زالت تلك الفرحة لأجد سيرة الحجاج بن يوسف الثقفي تتمثل أمام عيني فتنتهك كرامة المواطنين و تسلب ارادتهم و تمتلئ السجون بالمظلومين …
على جلادي مصر أن ينتبهوا أن هناك فرق بين أداء الواجب و الشجاعة و ما لها .. و بين الأستفزاز و التعسف و ما عليها …. فالزمان يمضي و الأحوال تتبدل و الحرية تنتشر حتى لو تعثرت , و الديمقراطية آتية حتى لو تأخرت , و المؤكد أن أبناء الكنانة لا يقبلون أي عودة للحجاج بن يوسف “المصري” .. رحمه الله و سامحه و ان لم يسامحه البشر .

أنور عصمت السادات
عضو المجلس المصري للشئون الخارجية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This field is required.

This field is required.