09ديسمبر

قصة متكررة تحدث كل يوم مع أحد أقربائنا أو أصدقائنا أو حتى شخص لا نعرفه… قضية جلد الطبيبين المصريين في السعودية 1500 جلدة تعيد إلي أذهاننا الكثير من القصص التي يتعرض لها المصريون في البلاد العربية من إهدار لكرامتهم و إهانتهم…هؤلاء الذين لم يرتكبوا جريمة سوي أنهم قرروا تحسين ظروفهم الأقتصادية و الهروب من الظروف المعيشية القاسية التي يعاني منها المصريون في بلد الكنانة .

و الحقيقة أن موقف وزارة الخارجية المصرية لم يثير دهشتنا كثيرا لأنه لم يكن جديد بل هو سطر في صفحة يتكرر كل يوم من اهدار لكرامة المواطن المصري في بلده أولا و في البلاد الأخري. و علينا ألا نتعجب من موقف حكومتنا عندما نعرف ان سفارة الفلبين تدخلت عند صدور حكم جلد لخادمة فليبينية تعمل في السعودية من أجل اسقاط الحكم عليها.

و الحقيقة أن ما يعانيه المصريون في الخارج هو حصاد لما زرعه النظام في الداخل … فهل من العدل أن يكون معدل الأجور متدني لدرجة لا تكفي لضمان الحد الأدني من المعيشة و أن يصل راتب الطبيب إلي 250 جنيه شهريا في ظل الزيادة المستمرة للأسعار ؟! مما يدفع أبنائنا للهروب إلي الخارج للبحث عن فرص عمل قد تكون غير ملائمة لمؤهلاتهم العلمية أو حتي ظروفهم الاجتماعية … واذا كان ينظر الوطن لأبنائه علي أنهم مواطنون من الدرجة الثالثة … فلماذا نغضب اذن أن تنظر الينا كثير من الدول هذه النظرة المتدنية ؟!

و بالرغم من وجود 25 ألف طبيب مصري يعملون بكفاءة في السعودية الا ان الحكم علي الطبيبين المصريين جاء قاسيا و غابت عن المحاكمة الشفافية و العلانية و عدم السماح فيها بحضور مندوبين من السفارة المصرية أو وزارة الخارجية المصرية أو حتى وجود أي لجان للتحقيق و متابعة القضية.

نحن لا نناشد وزارة الخارجية المصرية بالتدخل لوقف الاعتداءات ضد المصريين فكثيرا ما طالبنا بذلك و لا مجيب إننا الآن نطالب بتعديل التشريعات المتعلقة بغير المصريين و لتكن المعاملة بالمثل. و يكفينا قولا وجود نظام الكفيل في كثير من الدول العربية عدا مصر و الذي ينتج عنه أحيانا استغلال بعض الكفلاء لهذا النظام لنعود مرة أخري إلي عصر السخرة و الاستعباد.

أنور عصمت السادات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This field is required.

This field is required.