11مارس

استقبل بعض المهمومين بشئون الوطن واحواله خبر الزيارة المعلنة لأمين السياسات بالحزب الوطني السيد/ جمال مبارك إلى الولايات المتحدة بالاستهجان ، منهم من ذهب الى عدم أحقيته للقيام بتلك الزيارة لكونه لا يحمل إحدى الحقائب الحكومية وآخرين عللوها بأنها في أتجاه السعى الدائم لإقناع الأمريكان بأنه لا ضرر ولا ضرار من توريث الحكم مقابل ربطها بالمصالح الأمريكية بالمنطقة وفريق ثالث تساءل عن تكلفة الزيارة وإذا ما كانت من المال العام في ظل أزمتنا الاقتصادية و المالية أم من المال الخاص أم تم تمويلها من مال الحزب الحاكم .. وآخرون أضافوا إذا ما كانت الطائرة التي أقلته طائرة رئاسية أم إنها على متن طائرات الرحلات الاعتيادية ؟ومن جانبى أرى أن هذا المشهد يجب أن يكون المفتاح لجميع الأحزاب و القوى السياسية الشرعية للتحرك الخارجى و لتبادل الفكر الديمقراطي ومناظرة الآخرين لاختيار الصالح لوطننا …. فيفتح المجال مستقبلا لقيام قيادات أي حزب مصري معارض بتبادل المعلومات والآراء بهدف اتساع رقعة الحوار بالبلاد والبدء في الإصلاح بحيث لا يندرج هذا تحت طائلة الاستقواء بالخارج بآثاره الهدامة التي لا يقبل بها أي مصري ذي نخوة لأن الوطن عرض أولا وأخيرا والحفاظ عليه هي المهمة التي يجب أن تعمل عليها الحكومة والمعارضة معا . حرية التعبير مكفولة للجميع و خاصة في ظل الضبابية المحيطة بأحوالنا.لذلك فانى أعتبر زيارة نجل الرئيس إلى الولايات المتحدة الأمريكية هي بمثابة الرحلة المؤجلة التي يمكن أن تقوم بها جميع الأحزاب و القوى السياسية إلى خارج أسوار الوطن … ولما لا ؟! ألا تستقبل القيادة السياسية المصرية رموز أحزاب المعارضة للدول الخارجية بالترحاب كما تستقبل الأحزاب الحاكمة دون اهتزاز الثقة المتبادلة بيننا وبين قيادات تلك الدول ونحن بهذا لا نخرج من بين الإطار والأعراف والمواثيق الدولية التي أقرت دائما مبدأ ” المعاملة بالمثل ” طالما أن الحكومة ارتضت دائما الأخذ بهذا فى الاعتبار .لا مجال الآن لفرض أي قيود علي المعارضة سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة أو مهاجمتها تحت أي مسمي و الكيل بمكيالين فحلال للحزب الحاكم و حرام للمعارضة… القيادة المصرية تستقبل قيادات الأحزاب الأمريكية بل والاسرائيلية من جميع التيارات المتباينة فاذا فعلتها المعارضة فتجرم لكونها أستقواء بالخارج …يجب أن يتخلي الحزب الحاكم عن تلك النبرة و ليأخذ الجميع فرصته للتحاور مع الآخر و لنتبصر بسياسات الدول الديمقراطية لما لها من دور فعال علي خريطة العلاقات الدولية.اننى أتطلع الي يوم يقف فيه أحد المنتميين لاى حزب معارض مصرى على منصة إلقاء الكلمة بقاعة الكونجرس وهو يحاكي نوابه عن تجربة بلاده و عن مستقبلها الاقتصادي المدعم بالأسلوب الديمقراطي والنظر بعين الرضا للفقراء والمعدمين ووضع حلول ايجابية لمواجهة الأزمات لأن ذلك سيكسب الأمة و قياداتها السياسية عظيم الأحترام.و لتكن الزيارة انفراجة لأحزاب المعارضة في أن تأخذها دورها الطبيعي طالما كانت القيادة تؤمن بإرساء الحرية و العدالة و لتكن أنفراجة لمصر التى في خاطري وفى خاطر كل وطني مخلص.

أنور عصمت السادات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This field is required.

This field is required.