27أبريل

دائما ما ارتبطت القيم و المثل .. و تطور الحضارات في كل العصور .. ارتباطا ً وثيقا ً باحترام إنسانية العامل و كرامته تقديرا لدوره الفعال في الإنتاج و التنمية .. ومن ثم تم اختيار الأول من مايو من كل عام عيدا رسميا عالميا للاحتفال بهذه الشريحة الهامة … و قد ساد اعتقاد خاطئ أن عيد العمال هو بدعة ماركسية انطلقت من الاتحاد السوفيتي و الدول الاشتراكية بسبب احتفائهم البالغ بهذه المناسبة .. و الحقيقة أن هذا التاريخ جاء تخليدا لإضراب قام به العمال في شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية تسبب في مقتل الكثير منهم.
و يبدو أن المواطن المصري عانى دوما من ضياع حقه و تدني أجره فقد ظهرت الإضرابات العمالية منذ عهد الفراعنة .. كما أظهرت أبيات الشاعر العظيم بيرم التونسي معاناته “: ساكنين علالي العتب… أنا اللي بانيها… فارشين مفارش قصب…. ناسج حواشيها … يا رب ماهوش حسد لكن بعاتبكم…” .
وعلى الرغم من المعاناة التاريخية للعمال في مصر إلا أن ما نشهده في الوقت الحالي من توحش رأس المال وسيطرة رجال الأعمال على مقدرات العمال يعيد إلى الأذهان صورة العامل الكادح في العصور الوسطى الذي كان يعاني للحصول على أبسط حقوقه الإنسانية وأقل تقدير يستحقه … و على الدولة أن تفض هذا الاشتباك قبل أن يؤثر على مصالح مصر الاقتصادية والتي بالتأكيد تمس جميع المواطنين , والأمر يتطلب فتح جاد بين العمال وأصحاب المصانع والسماح لهم بتأسيس نقابات مستقلة تعبر عن مطالبهم وتدعم عملهم المشترك لتحسين أوضاعهم .
و ما نراه مؤخرا من تنامي موجة الإضرابات والاحتجاجات العمالية في كل القطاعات هو نتيجة حتمية لتجاهل الحكومة المستمر لمطالبهم التي لم تتجاوز أدنى حقوقهم بإصلاح أحوالهم و بوضع حد أدنى للأجور يتناسب مع الارتفاع الجنوني في الأسعار و يضمن حياة كريمة لهم و لأبنائهم .. و لكن .. يبدو أنه لا حياة لمن تنادي , فما زالت الحكومة تتبع المثل ” أذن من طين و أذن من عجين” خاصة أن الاتحاد العام للعمال – الذي يعتبر تنظيم نقابي شبه حكومي – لم يوفر للعمال قوة ضغط أو منبر حقيقي لهم و أصبح مطالبتهم بتأسيس نقابات عمالية مستقلة .. تتحدث باسمهم و تطالب بحقوقهم بعيدا عن تدخل الدولة ..مطلبا واقعيا و عادلا ً.
ويظل العمال في مصر يبحثون وراء تمثيل مجتمعي مشرف وتقدير من الرأي العام لدورهم الهام في صناعة النهضة الاقتصادية لمصر والتي يستحيل أن تتقدم من دون عامل يحصل على حقوقه ويشعر بمكانته في المجتمع , وهو الأمر الذي لم تحققه لهم نسبة التمثيل المقررة في مجلس الشعب التي فقدت فعاليتها وأثبتت ضعفها .

إننا – كالعادة – لا نرى سوى تحت أقدامنا و لا نعي جديا أنه في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية فهؤلاء – عمالنا – هم نواة ترميم اقتصادنا و ركيزته الأساسية نحو نهضة حقيقية و أن تخلينا عن العمال كدولة وكمجتمع .. ينبئ بمستقبل مخيف للصناعة الوطنية التي تعاني منذ سنوات من تدهور شديد بالإضافة إلى هروب العمالة الجيدة للخارج , وبدلا ً من تجاهل الحكومة لمطالبهم يتطلب الأمر رؤية واسعة لتطوير أدائهم وتدريبهم لمواكبة التطور التكنولوجي السريع في مختلف مجالات الصناعة في العالم .
ولعل النظام المصري يأخذ العبرة من التاريخ في قيام العمال بقيادة العديد من الثورات في العالم نتيجة لأوضاعهم السيئة , فهم يحملون شعلة التطوروالتقدم في مصانعهم في يد و في اليد الأخرى شعلة الثورة .

فهل ننتظر حوارا واقعيا ؟؟ أم ثورة البركان ؟؟ و كان الله في عوننا في مواجهة ” الحليم اذا غضب “.

أنور عصمت السادات
وكيل مؤسسي حزب الإصلاح والتنمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This field is required.

This field is required.