17أكتوبر

شارك الأستاذ محمد أنور السادات، نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، في الزيارات الميدانية التي أجراها وفد رفيع المستوى من المجلس إلى مراكز الإصلاح والتأهيل بمختلف أنحاء الجمهورية، في إطار ممارسة المجلس لاختصاصاته الدستورية والقانونية، ومتابعة أوضاع حقوق الإنسان والتحقق من مدى الالتزام بضمانات حمايتها.

وجاءت الزيارات في ضوء الشكاوى الواردة إلى المجلس وما تم رصده وأُثير من ادعاءات بشأن أوضاع النزلاء في الآونة الأخيرة، واستهدفت الوقوف على الأوضاع الفعلية للنزلاء، والتحقق من توافر الضمانات القانونية والحقوقية اللازمة لصون كرامتهم وحماية حقوقهم الأساسية، فضلًا عن تقييم ظروف الإقامة ومستوى الرعاية والخدمات المقدمة إليهم، وفقًا للمعايير الوطنية والدولية ذات الصلة.

وشملت الزيارات جولات ميدانية موسعة داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، تفقد خلالها وفد المجلس المرافق والمنشآت المختلفة، ومستوى جاهزيتها وكفاءة الخدمات المقدمة بها، مع إيلاء اهتمام خاص بالرعاية الصحية، وجودة التغذية، وصلاحية مياه الشرب، وسلامة البنية التحتية، وانتظام المرافق الأساسية، وذلك لتقييم الظروف المعيشية للنزلاء ومدى اتساقها مع الضمانات الدستورية والقانونية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وفي إطار الحرص على الاستماع المباشر إلى أصحاب الشأن، التقى وفد المجلس بعدد من النزيلات والنزلاء، وأجرى معهم حوارات مباشرة وموسعة، بصورة جماعية وفردية، للوقوف على أوضاعهم المعيشية واحتياجاتهم وملاحظاتهم بشأن الخدمات المقدمة إليهم، فضلًا عن سبل التواصل مع أسرهم وذويهم.

كما التقى أعضاء الوفد بعدد من أسر وذوي النزلاء، وتأكدوا من سهولة إجراءات الزيارة، سواء أثناء التسجيل أو التفتيش في أوقات الزيارة، وعند المغادرة، ومدى إتاحة مساحات الخصوصية. وأشار عدد من النزلاء إلى استفادتهم من الدعم النفسي والطبي اللازم للتعافي من الإدمان وبعض الأمراض المزمنة، فضلًا عن الرعاية اللاحقة للمفرج عنهم، وتأهيلهم للاندماج في المجتمع من خلال تعلم الحرف المختلفة التي تسهم، عقب انتهاء فترة العقوبة، في تحسين ظروفهم المعيشية.

وشملت الزيارات كذلك تفقد غرف الإقامة والعنابر المخصصة للنزلاء والنزيلات، للوقوف على مدى توافر المقومات الأساسية للإقامة اللائقة، وملاءمة التجهيزات والأثاث للاحتياجات المعيشية، إلى جانب الاشتراطات الأساسية للنظافة والتهوية والإضاءة والمرافق الصحية، بما يضمن احترام الكرامة الإنسانية وصون الحقوق الأساسية للأشخاص المحرومين من حريتهم.

وتضمنت الجولات تفقد المراكز الطبية والعيادات والوحدات التخصصية، والمطابخ المركزية وأماكن تقديم الوجبات، ومنشآت التعليم الفني والتأهيل، بما تشتمل عليه من ورش ومراكز للأنشطة والهوايات والموسيقى، فضلًا عن المكتبة وفصول التعليم الفني ومحو الأمية، ومبنى التأهيل والحضانة المخصص لرعاية الأطفال المصاحبين لأمهاتهم، إلى جانب المنشآت التثقيفية والدينية ومرافق البنية التحتية.

كما أجرى وفد المجلس حوارًا مع المسؤولين بقطاع الحماية المجتمعية، تناول سبل تعزيز ضمانات المعاملة الإنسانية للنزلاء. وأكد وفد المجلس أهمية تعزيز قدرات القائمين على تلك المراكز وتأهيلهم وتدريبهم بصورة مستمرة على تطبيق المعايير الدولية ذات الصلة بمعاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم، وفي مقدمتها قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء «قواعد نيلسون مانديلا»، بما يدعم ترسيخ نهج قائم على احترام حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية داخل مراكز الإصلاح والتأهيل.

وتندرج هذه الزيارات ضمن اختصاصات المجلس في رصد أوضاع حقوق الإنسان ومتابعة مدى احترام الحقوق والحريات الأساسية داخل أماكن الاحتجاز، ومن المنتظر أن يُعد المجلس تقريرًا شاملًا بنتائج الزيارات، يتضمن أبرز الملاحظات التي رصدها الوفد، وتقييمًا لمختلف أوجه الرعاية والخدمات المقدمة، وما تسفر عنه أعمال الفحص والمتابعة من نتائج، تمهيدًا لصياغة التوصيات والمقترحات اللازمة ومخاطبة الجهات المعنية في هذا الشأن.

ويؤكد المجلس القومي لحقوق الإنسان أن المتابعة الميدانية لأماكن الاحتجاز تمثل ركيزة أساسية في أداء دوره الوطني المستقل، بما تتطلبه من رصد موضوعي، واستماع مباشر، وتقييم مهني، ومتابعة جادة للنتائج والتوصيات.

ويواصل المجلس، من خلال هذه الزيارات وغيرها من آليات عمله، أداء دوره في الرصد والتقييم وإبداء التوصيات، مؤكدًا أن تطوير منظومة الإصلاح والتأهيل وتعزيز ضمانات المعاملة الإنسانية يشكلان أحد المسارات المهمة لترسيخ سيادة القانون وتعزيز منظومة حقوق الإنسان في مصر.